محمد جواد مغنيه

348

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

هدف الكاتب : لم يكتف المستعمر بنهب الأموال والأرزاق ، وامتصاص الدماء واحتكار الأسواق ، وقتل الإحساس بالقومية ، والاعتزاز بالوطنية ، فلقد تجاوز هذا كله إلى الطعن بأعظم مقدساتنا ، إلى الطعن في ديننا وعقائدنا ، وتزييف تاريخنا وثقافتنا ، وسلك لهذه الغاية سبلا لا يهتدي إليها إلا من تخصص للدس والتآمر ، وأمضى في تلقين هذا الدس ، والتمرين عليه سنوات وسنوات . . . لقد اهتم المستعمر بهدم الإسلام وتاريخه أكثر من اهتمامه بأي شيء آخر ، ذلك أن الإسلام بقرآنه ونبيه وأئمته وعظمائه الدرع المتين والحصن الحصين من العدوان على استقلال المسلمين وحريتهم وكرامتهم ، وأول طريق استعمله المستعمر توصلا لهذا الهدف هو طريق المستشرقين ، خصص لهم الأموال ، وأرسلهم إلى الشرق بحجة زائفة ، وتمويه كاذب ، وهو دراسة اللغة العربية ، وتحقيق التاريخ ، ونشر الثقافة . . . أما الواقع فهو الطعن على الإسلام وتشويهه ، وتشتيت أهله بإثارة النعرات ، وتدبير المؤامرات . وأدى المستشرقون هذه المهمة بإخلاص ، ونشروا كتبا بالمئات ، تكلموا فيها عن القرآن ، وفسروا آياته بقصد « التحقيق العلمي والبحث النزيه . . . » وتعرضوا لكل شيء فيه ، حتى عن فواتح السور ، وقالوا : إن أوائل السور مثل « ألم » ونحوها دخيلة على القرآن ، وضعت للإشارة إلى أسماء بعض الصحابة الذين كان عندهم نسخ من القرآن ، فالميم من « ألم » إشارة إلى المغيرة بن شعبة ، والسين من « طسم » إشارة إلى سعد بن وقاص ، والهاء من « كهيعص » إشارة إلى أبي هريرة ، ونون من سورة « ن » إشارة إلى عثمان بن عفان ، وهكذا ، وقالوا - أي المستشرقون - : إن محمدا كان يكره الناس على الإسلام بدليل ما جاء في سورة يونس : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ « 1 » وإنه اغتصب زوجة مولاه زيد ، وإنه كان ضالا ، لقوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى حيث فسروا « ضالا » بالضلالة لا بالحيرة ، وما إلى ذلك من التحريف والتزييف الذي ملئوا به

--> ( 1 ) نشرت في العرفان عدد كانون الأول سنة 1959 مقالا مفصلا في هذا الموضوع .